محتوى المقابلة الصحفية التي أجراها الرئيس التنفيذي لبنك الرياض، الأستاذ طارق بن عبد الرحمن السدحان، مع مجلة البيان الاقتصادية.
<p>محتوى المقابلة الصحفية التي أجراها الرئيس التنفيذي لبنك الرياض، الأستاذ طارق بن عبد الرحمن السدحان، مع مجلة البيان الاقتصادية.</p><p><strong>1- كيف كان تأثير جائحة "كورونا" على أعمال المصارف العربية بشكل عام ومصرفكم بشكل خاص، وكيف تمكنتم من التعامل معها؟</strong></p><p>التعامل مع تبعات جائحة كوفيد - 19، لم يكن سهلاً بكل تأكيد، وتطلب ذلك إجراءات من نوع خاص واستثنائي فيما يخص القطاع المصرفي.</p><p>لكن الأهم في هذا المشهد، إعادة ترتيب الأولويات بالنسبة لنا كمؤسسات مصرفية، إذ انصبّ اهتمامنا مع بداية الجائحة على كيفية الحفاظ على سلامة موظفينا وعملائنا وتوفير ما يلزم من بيئة ومتطلبات للوقاية من الفيروس، تفاعلاً مع الأوامر الملكية السامية وتوجيهات الجهات الحكومية الصحية، الأمر الذي تطلب تبني سلسلة من الخطوات سواء التوعوية أو الإجرائية المتعلقة بكيفية تسيير العمليات في جميع مباني ومواقع العمل بما في ذلك الإجراءات المتعلقة بالعمل عن بُعد والالتزام بتوجيهات التباعد الاجتماعي.</p><p>وفي مسار متوازٍ عمدنا على تسخير كافة إمكانياتنا في سبيل دعم الاقتصاد الوطني وتوفير ما يلزم للحفاظ على استدامة قطاعات الاعمال وتحديداً فيما يخص المنشآت الصغيرة والمتوسطة، من خلال مؤازرة المبادرات الحكومية والبرامج التحفيزية التي تبنّتها وزارة المالية والبنك المركزي السعودي بهذا الخصوص، وباعتقادي أن هذا الأمر مثّل الأولوية القصوى إلينا في بنك الرياض، وتمكنا ولله الحمد من تحقيق إنجازات مهمة وملفتة عززت من المجهود الوطني الجماعي لاحتواء آثار الجائحة على الصعيد الاقتصادي.</p><p>أما الأولوية التالية فتتمثل في قدرتنا على مواصلة تقديم خدماتنا للعملاء بشكل مرن وعلى النحو المعهود من خلال الالتزام بالمحاذير الصحية المفروضة وإجراءات التباعد الاجتماعي، ومسؤوليتنا نحو عملائنا ومجتمعنا. وهنا برزت ثمار استراتيجيتنا المبكرة في التوجه نحو التحول الرقمي في أعمالنا، حيث مثّلت الجائحة فرصة ذهبية للتأكيد على سلامة توجهاتنا السبّاقة في تعزيز الاعتماد على المصرفية الرقمية كعنوان لمستقبل العمل المصرفي في بنك الرياض، وشكّلت رديفاً فاعلاً وموثوقاً بالنسبة لنا للاستمرار بتقديم خدماتنا على النحو المعهود.</p><p>وأستطيع التأكيد على أنه ورغم ما أحدثت الجائحة من واقع ومفاهيم جديدة وغير مسبوقة. إلا أن القطاع المصرفي السعودي أثبت خلال الجائحة صلابة ومتانة عكست قوة هذا القطاع، وقدرته الفائقة على تجاوز التحديات واحتواء الأزمات، فيكفي النظر إلى النتائج المحققة خلال عام 2020.</p><p><strong>2. ما هي التحديات المستجدة التي لم تكن متواجدة في الاعوام الماضية؟</strong></p><p>بلا شك فرضت جائحة "كوفيد 19" تحديات ومعادلات جديدة وربما للمرة الأولى بالنسبة للعالم أجمع. لكننا في "بنك الرياض" نتمسك دومًا برؤيتنا الإيجابية والمتفائلة من خلال تركيز الاهتمام نحو كيفية خلق فرص للنمو وتحقيق خطوة إضافية نحو الأمام. من هنا؛ وكما أشرت سابقاً أجد بأن الجائحة تدفعنا نحو تسريع خطواتنا في التحول الرقمي وإثراء تجربة العملاء من خلال توفير مفاهيم جديدة ومبتكرة للعمل المصرفي تمنحهم وفرًا ملموسًا في الجهد والوقت والفاعلية وكذلك القيمة المضافة. وبفضل تجربتنا المبكرة في هذا الجانب والتي عبّرت عنها استراتيجيتنا، يمكنني القول بأننا قادرون على أن نحقق سبقًا في هذا المجال استنادًا على إمكانياتنا وجاهزيتنا.</p><p><strong>3. مع تنامي الاعتماد على التكنولوجيا الرقمية، هل لديكم نية بإغلاق عدد من الفروع واستبدالها بفروع رقمية؟</strong></p><p>التحول الرقمي مفهوم شامل وواسع لإحداث تغيير نوعي في الصناعة المصرفية، ويقوم على مبدأ التطوير وليس الإغلاق أو الإلغاء، ونحن نرى بأن الفروع المصرفية ستأخذ ضمن هذا المفهوم شكلًا آخر من حيث الشكل والمضمون وآلية العمل وتقديم الخدمة وتلبية احتياجات العملاء عبر زيادة خاصية التنفيذ الذاتي والفوري والآمن للعمليات المصرفية بصورة أكثر تفاعلية، لكن هذا التوجه يستوجب تنفيذه بخطى مدروسة وبشكل تدريجي لضمان تحقيق انتقال سلسل.</p><p><strong>4. تأثر قطاع التجزئة المصرفية كثيراً خلال العام الجاري مع انتشار فيروس "كورونا". فما هي خطط البنك بشأنه. وماذا عن أبرز المنتجات الجديدة والخدمات المصرفية التكنولوجية التي يستهدف البنك إطلاقها؟</strong></p><p>مواصلة "الابتكار" هو أحد المرتكزات الأساسية في بنك الرياض، ونعتبره من محركات النمو الرئيسة لدينا التي تدعم قدرتنا التنافسية وتعزز حصتنا السوقية. وكما أشرت في السابق فإن الجائحة برغم تحدياتها إلا أنها تدفعنا بشكل قوي للتفكير خارج الصندوق للعمل على تحويل تلك التحديات إلى فرص للنمو، لا سيما في ظل التحول الاقتصادي اللافت الذي تشهده المملكة اليوم بفضل رؤيتها 2030، مع ما يواكبها من تدشين آفاق واعدة في بيئة الأعمال وتحديدًا فيما يخص ريادة الأعمال، وكذلك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والتي نعتقد بأنها بحاجة إلى حلول مبتكرة تعتمد بشكل كبير على آفاق التحول الرقمي.</p><p><strong>5. بدأنا نشهد عدداً متزايداً لعمليات الدمج والاستحواذ بين المصارف العربية، ما رأيكم؟</strong></p><p>نظريًا ومن حيث المبدأ فإن التوجه لخلق كيانات مصرفية عملاقة من خلال دمج الإمكانات والقدرات والمكونات البشرية والمالية بين الكيانات القائمة، مسألة استراتيجية وذات نظرة ثاقبة خاصة في ظل حجم التنافسية المتزايد في قطاع الصناعة المصرفية والانفتاح الاقتصادي المتنامي في العالم والذي يمنح فرصة أكبر للكيانات المحلية في التوسع بأسواقها المستهدفة. والسوق السعودية لديها تجارب مبكرة في هذا الجانب وناجحة. لكن يبقى المعيار الأهم لضمان نجاح أي تجربة اندماج ناشئة أو محتملة هو إخضاعها للدراسة العميقة وتحديد أهدافها بدقة، وتقييم آثارها المُحتملة برويّة، لإخراج تجربة ناضجة ومضمونة وذات قيمة وجدوى بالنسبة لكافة الأطراف.</p><p><strong>6. هل من استراتيجية معينة سوف تعتمدونها للسنوات المقبلة؟</strong></p><p>نحن في بنك الرياض أطلقنا استراتيجية طويلة الأمد ونعمل على تنفيذها بشكل جاد، وننظر إليها على اعتبارها نافذتنا نحو المستقبل. هذه الاستراتيجية تقوم في أساسها على أربعة محاور: أن نكون الخيار الأفضل للعملاء، والأعلى في تمكين العملاء رقميًا، والأكثر ربحية، والأكثر كفاءة.</p><p>أستطيع القول وبكل ثقة، بأن بنك الرياض أثبت ومن خلال تبنيه المبكّر لهذه الاستراتيجية والتي جاءت متوافقة مع التحديات الأخيرة التي مر بها العالم، رؤيته الثاقبة ونظرته العميقة نحو حتمية المبادرة والتغيير.</p>