يُدرك بنك الرياض الدور المحوري الذي يضطلع به القطاع المصرفي في دفع عجلة الطموحات الوطنية للمملكة العربية السعودية الرامية إلى بناء اقتصاد مستدام ومنخفض الانبعاثات الكربونية. ولذلك، يضع البنك مبادئ الاستدامة في صدارة أولوياته باعتبارها عنصرًا أساسيًا وجزءًا لا يتجزأ من التزامه الراسخ بإرساء دعائم بيئة مصرفية مسؤولة داخل المملكة العربية السعودية. وفي ظل الطلب المتزايد على حلول التمويل المستدام، يكرّس بنك الرياض جهوده وإمكاناته لتطوير محفظة منتجاته وخدماته المالية ومساندة عملائه في رحلتهم نحو التحول إلى الممارسات البيئية والاجتماعية المستدامة.
شكّل عام 2025م محطة تاريخية فارقة في مسيرة البنك، إذ شهدت هذه الفترة تحقيق إنجازات نوعية كبرى، من بينها الإعلان عن أهداف الانبعاثات المموَّلة للقطاعات ذات الأثر المرتفع، والتوسع في إطار التمويل المستدام ليشمل مجالات أوسع، إلى جانب إطلاق مجموعة من البرامج التدريبية حول الاستدامة الموجهة لكافة الموظفين، مع العمل على تطوير منهجية المصرف في إدارة مخاطر المناخ والمخاطر المتعلقة بالممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة، فضلًا عن إرساء بنية متكاملة للرقابة والحوكمة.
تُعد استراتيجية الاستدامة، التي تشمل مبادرات المسؤولية الاجتماعية للشركات، ركيزةً جوهرية صُممت بدقة بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. ونظرًا لكون الاستدامة من العناصر الجوهرية ضمن هذه الرؤية، فإن هذه الجهود تُسهم بفعالية في تحقيق الأهداف الوطنية للمملكة وتعزز من مساعيه لتحقيق الريادة في مجال الاستدامة على مستوى المملكة.
تستند استراتيجية الاستدامة لدى بنك الرياض إلى تقييم مزدوج للمواضيع الجوهرية، يشمل تقييم الأهمية المالية وأهمية الأثر، وذلك لمواءمة الأولويات الاستراتيجية مع توقعات أصحاب المصلحة وأفضل الممارسات العالمية. وقد أسفر هذا التقييم عن تحديد عشرة مجالات ذات أولوية استراتيجية، إلى جانب التأكيد على تسعة مجالات تركيز قائمة أثبت البنك ريادته فيها. ويحرص البنك على دمج مبادئ الاستدامة ضمن ممارسات أعماله، مما يتيح له اغتنام الفرص الناشئة، مع إدارة المخاطر ذات الصلة بها بكفاءة وفعالية، وهو ما يضمن مرونته على المدى الطويل وتحقيق قيمة مضافة مستدامة لجميع أصحاب المصلحة. علاوةً على ذلك، تستند استراتيجية الاستدامة إلى نهج قائم على الأسس العلمية في خفض الانبعاثات وتعزيز الاستدامة، وذلك وفقًا لأفضل الممارسات المعتمدة لدى نظرائه الإقليميين. كما استرشد البنك في وضع الاستراتيجية بتوصيات مبادرة الأهداف المستندة إلى العلم (SBTi) وتحالف غلاسكو المالي للوصول إلى صافي الانبعاثات الصفري (GFANZ)، واعتمد أيضًا منهجيات رائدة مستمدة من بروتوكول غازات الاحتباس الحراري (GHG Protocol)، والتحالف المصرفي لتحقيق صافي الانبعاثات الصفرية (NZBA)، ومبادرة التمويل لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP FI). وقد بدأ البنك منذ عام 2024م في مواءمة ممارساته مع أُطر العمل الصادرة عن مجلس المعايير الدولية للاستدامة (ISSB)، بما في ذلك المعيارين الأول (IFRS S1) والثاني (IFRS S2) من المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية، بهدف تعزيز جودة الإفصاح والشفافية وضمان الامتثال للأطر العالمية المعتمدة.
شهد عام 2025م خطوات متسارعة في مسيرة الاستدامة لدى بنك الرياض عبر إبرام مجموعة من الشراكات المحورية. وجاء انضمام البنك إلى الميثاق العالمي للأمم المتحدة ليبرهن بصورة قاطعة على التزامه الراسخ بتبنّي وتطبيق الممارسات المسؤولية في مجالات حقوق الإنسان، والعمل وحماية البيئة ومكافحة الفساد. وقد وقّع بنك الرياض على مبادئ الأمم المتحدة للخدمات المصرفية المسؤولة (UN PRB)، في خطوة تهدف إلى دمج مبادئ الاستدامة ضمن استراتيجيته الأساسية، مع مواءمة أعماله مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (SDGs) واتفاق باريس للمناخ. وبصفته من الجهات الموقعة على مبادرة الإفصاح عن الكربون في أسواق رأس المال (CDP Capital Markets)، سيعمل البنك على الارتقاء بمستوى الإفصاح البيئي والتقارير المتعلقة بمخاطر المناخ. كما يحرص البنك، من خلال تبنّي معايير مبادرة الشراكة لاحتساب الكربون المالي (PCAF)، على ضمان دقة القياس وشفافية التقارير الخاصة بالانبعاثات المموَّلة والميسرة، بما يعزز من موثوقية بياناته البيئية. ويتيح التعاون الوثيق مع رابطة أسواق القروض (LMA) لبنك الرياض إمكانية تطوير ممارسات التمويل المستدام ومواءمة أنشطته الإقراضية مع المبادئ والمواثيق الدولية. وتُسهم هذه الشراكات الاستراتيجية في ترسيخ مكانة البنك في طليعة المؤسسات المصرفية التي تتبنّى مبادئ الخدمات المصرفية المستدامة في المملكة العربية السعودية.
يتعاون بنك الرياض بفعالية كبيرة مع المؤسسات الوطنية لتعزيز السياسات والممارسات الداعمة للخدمات المصرفية المستدامة. ويشغل المصرف عضوية اللجنة الاستشارية للبنوك السعودية المعنية بالممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة (EBAC) التابعة للبنك المركزي السعودي، وهي اللجنة المنوط بها صياغة التوصيات المتعلقة بقطاع الخدمات المصرفية. كما يفخر بنك الرياض بكونه أحد بنكين سعوديين فقط يشاركان في مجموعة العمل المختصة بوضع سياسة إعداد تقارير الاستدامة المؤسسية ومجموعة العمل المختصة بوضع سياسة الاستدامة المؤسسية (CSPD WG) التابعتين لوزارة الاقتصاد والتخطيط، والمنوط بهما المساعدة في تطوير معايير إعداد تقارير الاستدامة للشركات العاملة في المملكة العربية السعودية. وتقديرًا لجهوده الريادية، حظي البنك بتكريم خاص ضمن البرامج النوعية لوزارة الاقتصاد والتخطيط، إذ تم اختياره ضمن قائمة تضم 19 جهة فقط من "روّاد الاستدامة" على مستوى المملكة. وفي إطار هذه المبادرة الوطنية الرائدة، يسخّر البنك خبراته الواسعة وتجاربه الناجحة في مجالات الاستدامة والممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة لتقديم الدعم والإرشاد لعدد من الشركات الوطنية، مثل "جيل" و"إسناد"، وذلك عبر تمكينها من بناء قدراتها في مجال الاستدامة، وتطوير استراتيجيتها الخاصة بالاستدامة، وتحسين جودة إفصاحاتها، مما يُسهم في تسريع جهود التحول في المملكة.
يمكن الاطلاع على تفاصيل إضافية حول رحلتنا نحو الاستدامة في تقرير الاستدامة لعام 2025م.
يلتزم بنك الرياض بترسيخ الاستدامة عبر حلول تمويلية تدعم الحياد الصفري والنمو منخفض الكربون.